علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
83
كتاب المختارات في الطب
والاحداث خاصة . وهم نوعان منهم من يحب أن يأتي ويؤتى وربّما لم تقو شهوته وتتحرك آلته الّا بعد ما يؤتى وهؤلاء هم الذين يشتد شبقهم وتعظم شهوتهم وتضعف فيهم الآلة ويبطئ فيهم تحرك المني الّا أن يخالطهم الحس منهم بالفعل فحينئذ تقوى آلتهم ويتحرك منيهم ، ومنهم من ينزل وقت ما يؤتى ومنهم من لا ينزل ومنهم من لا يؤثر الّا أن يؤتى . وطائفة يغلب فيهم هذا الداء حتى يطرحوا أنفسهم كل مطرح ولا يبالوا على من انكشفوا بفضائحهم ولا إلى أي شخص مالوا ويفحش فيهم هذا الامر ويشتد ولا ينقص كنقص الباه بالشيخوخة وتكون أبدانهم خصبة رخوة تشبه أبدان النساء ، ولقد رأيت من هذا القبيل شيخاً تركيّاً يلزم الناس في الصحاري والخراب ويضربهم ويبادر إلى كشف سوءته ليأمن الخائف منه أن لا يكون قاطع طريق . وقال بعضهم إن سبب هذا الداء خلط مالح بورقي تنتشر به عضل المقعدة ويستدعي الحك والالتذاذ بجسم ناعم حاك مسخن محلل ويلتذوا بانصباب المني الحارّ المسكن للذع ، وقال آخر : سبب هذه العلة ؛ أن العصب الحاس الذي يأتي القضيب يتشعب في أولئك شعبتين يتصل الدقيقة منهما بأصل القضيب والغليظ إلى الكمرة فتستدعي الدقيقة الحك الشديد الذي يحس فينتشر القضيب ويتأتّى حينئذ له الفعل . والسبب الحقيقي هو الشبق القويّ والوهم العادي والمزاج الأنوثي وسقوط من النفس وخساسة من الطبع ، وضعف من الآلة وإلى وقتنا هذا ما ذكر الأطباء الفضلاء له دواء يداوى به الّا أن يشغل بالهموم والغموم والسهر والجوع والحبس وقطع السبل عليه فلا تتأتى له مقاصده . وقد ذكر بعض العلماء : أن الحقن الحادّة الملذذّة المخرجة للأخلاط الملحة والحادّة مما يسكن ما بهم ولغلبة لذتهم لا يشتغلون بمداواته . والمزاج الانوثي مطبوع على الانفعال في هذه الحال والذكوري على الفعل ولذلك كانت القوّة الخلاقة الفعالة مبدؤها من مني الذكر والقوّة المنفعلة